تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

239

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

القسم الأوّل : القيود المقوّمة والمنوّعة للحكم ؛ حيث يرى العرف أن الحكم الثابت معها مغاير للحكم الثابت بدونها ، كما في قيد الضيافة في وجوب إكرام الضيف . فلو قال المولى « أكرم ضيفك » ، وبعد ذلك خرج الضيف ، وشكّ المكلّف في وجوب إكرامه لأجل فقره ، ففي مثل هذه الحالة لا يرى العرف أن وجوب الإكرام بعد الخروج في حال وجوده في الواقع هو بقاء واستمرار لوجوب الإكرام السابق الثابت لأجل الضيافة ، وإنّما هو وجوب إكرام جديد ، لأنّ الوجوب السابق هو وجوب لأجل الضيافة ، والوجوب المشكوك هو وجوب الإكرام لأجل الفقر ، وهما أمران مختلفان عرفاً ، وعلى هذا الأساس يختلّ الركن الثالث ؛ لعدم وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة ، فلا يجري الاستصحاب . القسم الثاني : القيود غير المقوّمة وغير المنوّعة للحكم ؛ أي أن العرف يرى أن الحكم الثابت مع هذه القيود والحكم الثابت من دونها أمراً واحداً ، وأن الحكم المشكوك هو استمرار لما كان متيقّناً ، كما في خصوصية التغيّر للماء ، فإنها لا تنوّع الحكم بنجاسة ماء الحوض « 1 » . تعليق على النص قوله قدس سرة : « إذا أردنا أن نستصحب اعتصام الكر بعد زوال جزء » . هذا في الشبهة الحكمية ؛ لأنّ اعتصام الكرّ حكم كلّي ، أما الشكّ في بقاء الكرّية بعد زوال جزء يسير منه ، فهو شبهة موضوعية . قوله : « فالاستصحاب يتبع صدق النقض عرفاً ، وصدقه كذلك يرتبط بانحفاظ المعروض عرفا » أي أن الإمام ( ع ) إذ قال : « لا تنقض اليقين بالشكّ » يصدق النقض فيما إذا اتّحدت القضيّتان موضوعاً ومحمولًا في نظر العرف .

--> ( 1 ) إنَّ ما تقدّم من الرجوع إلى العرف في التمييز بين الحيثية التعليلية والتقييدية غير تامّ ؛ لأنّ العرف مرجع في تحديد المفاهيم لا المصاديق ، وسيأتي الجواب عنه في التعليق على النصّ .